الشيخ محمد إسحاق الفياض
181
المباحث الأصولية
موافقا للطبع كما لا يعطي صفة الدلالة للفظ بنفسه على المعنى والانتقال منه إليه ، كذلك لا يصلح أن يكون ميزانا لصحة وضعه بإزائه في مقام الاستعمال ، فإن الغرض قد يتعلق بذلك في مقام الاستعمال وإن لم يكن موافقا للطبع . فالنتيجة : الصحيح أن هذا الاستعمال استعمال حقيقي ، ومع فرض عدم كونه حقيقيا فأيضا لا مانع من صحته بسبب القرينة إذا كان في مقام وضعه له . الاعتراض الثالث : ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من أن استعمال اللفظ في معنى لدلالتة عليه وحكايته عنه ، يتوقف على استعداد اللفظ وصلاحيته لها ، ومن الواضح أن استعداده وصلاحيته لها يتوقف على وضعه بإزائه ، حيث إنه يؤهل اللفظ للدلالة والحكاية عنه ، ويعطي له هذه الصفة ، على أساس أن هذه الصلاحية ليست ذاتية له ، بل هي جعلية ، إما بالوضع أو بالمناسبة والعلاقة المعبر عنها بالوضع التبعي مع القرينة الصارفة ، وحيث إن استعمال اللفظ في المعنى في المقام لم يكن مستندا إلى الوضع ، ولا إلى العلاقة والمناسبة ، فإذن بطبيعة الحال يتوقف استعداده للدلالة عليه على هذا الاستعمال ، باعتبار أنه مصداق للوضع ، وهذا الاستعمال يتوقف على استعداده لها في المرتبة السابقة ، فيلزم الدور « 1 » . والجواب : أن استعداد اللفظ للدلالة على المعنى والحكاية عنه وإن لم يكن ذاتيا ، إلا أن هذا الاستعداد كما يحصل بالوضع ، كذلك يحصل بالقرينة كما مر ، لأنها تؤهل اللفظ للدلالة عليه بنفسه ، وتعطي له هذه الصفة ، فإذن لا دور .
--> ( 1 ) نقله عنه في بحوث في علم الأصول 1 : 102 .